فخر الدين الرازي
237
المطالب العالية من العلم الإلهي
وأما بيان الثالث : فهو أنه لما كان الأثر حاصلا مع المؤثر في الأزل ، فقد سقط القول : بأن التأثير الأزلي : محال . وقد تقدم تقرير هذا الدليل . الحجة الثامنة : إنا لو فرضنا حادثا وتصورنا أنه حدث ، مع وجوب أن يحدث . فإنا نحكم بامتناع استناده إلى السبب المنفصل ، لأنا لما اعتقدنا [ فيه « 1 » ] أنه حدث مع وجوب أن يحدث ، كان راجح الوجود لنفسه . فلو أسندناه إلى غيره ، فحينئذ يلزم أن يكون واجب الوجود [ لذاته ، واجب الوجود « 2 » ] وهو محال . لأن كونه واجب الوجود بذاته ، يقتضي أن لا يلزم من فرض عدم غيره : عدمه وكونه واجب الوجود بذاته ، يقتضي أن لا يلزم من فرض عدم غيره : عدمه . فلو كان شيء [ واحد « 3 » ] واجب الوجود لذاته ، ولغيره معا ، لزم الجمع بين النقيضين . وهو محال . فيثبت : أنا لو فرضنا حادثا ، وتصورنا أنه حدث ، مع وجوب أن يحدث . فإنا نحكم عليه بالاستغناء عن المؤثر . وأما إذا تصورنا ماهيته ، وتصورنا أن نسبة الوجود والعدم إليها على الاستواء « 4 » فههنا يحكم العقل بأنه لولا المرجح ، لامتنع حصول الرجحان . ولا يفتقر في هذا الحكم إلى اعتقاد أنه حادث أم لا ؟ فيثبت بما ذكرنا : أن مجرد كونه ممكنا ، يحوجه إلى المؤثر ، وأن كونه حادثا لا يحوجه إلى المؤثر . فيثبت : أن علة الحاجة هي الإمكان ، لا الحدوث . الحجة التاسعة : إن منشأ الحاجة . إما الماهية حال كونها موجودة ، أو الماهية حال كونها معدومة ، أو الماهية مع [ حذف « 5 » ] هذين القيدين . والأول باطل . لأن الماهية حال كونها موجودة ، واجبة الوجود ، ووجوب الوجود يغني عن المؤثر ولا يحوج إليه . والثاني باطل . لأن الماهية حال كونها معدومة « 6 »
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) من ( ط ، ت ) ( 4 ) السوية ( ط ) ( 5 ) من ( ط ) ( 6 ) موجودة ( ط ، ت )